|

يشهد يوم الخميس 20 أغسطس 2009 حدثا مؤسفا على صعيد مجال المكتبات، حيث سيتم إغلاق واحدة من أكبر المكتبات الأجنبية في مصر وهى مكتبة المجلس الثقافي البريطاني بالقاهرة، حيث أعلن المجلس الثقافي البريطاني رسميا عن عزمه إغلاق مكتبته بشكل نهائي بعد أكثر من سبعين سنة من العمل داخل مصر.
وبرر المجلس الثقافي البريطاني سبب إغلاق المكتبة بضعف الإستفادة الفعلية للمكتبة التي تتكلف مبالغ طائلة لخدمة المستفيدين مشترك وهو ما يمثل إهدار للمال العام البريطاني في ظل عدم استفادة فعلية من المكتبة.
وقد علمت البوابة من مصادر خاصة أن المجلس قام بعمل دراسات حول مدى إفادة المستفيدين من المكتبة، وخرجت بتائج تفيد أن المستفيدين من المكتبة لا يقرأون الكتب، ويقتصر استخدامهم للمكتبة على الإنترنت والاستماع إلى شرائط الكاسيت ومشاهدة الفيديو.
ومن الناحية الإدارية ؛ أعلنت المكتبة عن رد المستحق من قيمة الاشتراك للاعضاء الذين تمتد عضويتهم لما بعد يوم 20 أغسطس 2009، وسوف تراسلهم وتحدد لهم طريقة استرداد قيمة الاشتراك.
وفيما يتعلق بالعاملين في المكتبة فسيتم تسريح الغالبية العظمى منهم فيما عدا عدد قليل منهم سينتقلون للعمل بأقسام أخرى داخل المجلس البريطاني، وعن المجموعات فقد تقرر التبرع بمقتنيات المكتبة إلى مؤسسات تعليمية خارج القاهرة والإسكندرية.
وكان بول سميث مدير المجلس الثقافي البريطاني والمستشار الثقافي لسفارة انجلترا بالقاهرة قد عقد مؤتمر صحفي أعلن فيه رسميا عن إغلاق المكتبة قائلا أن المصريين ليسوا من كبار محبي الكتب، وأشار إلى أن عدد أعضاء المكتبة حالياً حوالي 2800 عضو في حين تصل تكلفة إدارتها إلى حوالي ثلاثة ملايين جنيه مصري (حوالي 542 ألف دولار) سنويا وهو وما اعتبره "ليس الوجه الأمثل لإنفاق أموال دافعي الضرائب البريطانيين"، كما دلل على ضعف اقبال المصريين على الكتب بأن عدد أعضاء المكتبة من طلبة جامعة القاهرة أعرق الجامعات المصرية يدور حول 200 عضو فقط.
وأضاف سميث قائلا "إن إغلاق المكتبات ليس اتجاهاً عالمياً للمجلس الثقافي البريطاني، وأضاف أن هذا ليس هو الحال في الهند مثلاً "حيث الناس لديهم توجه نحو الكتب" وقالت مساعد المدير العام للمجلس للعلاقات العامة بمصر رينا جول: إن المجلس الثقافي البريطاني يبقي على مكتبته في دمشق مثلاً نظراً لدورها المؤثر لدى الجمهور !!!
وفي لندن؛ صرحت متحدثة بأسم الخاريجية البريطانية ساخرة "يبدو أنه ما بين ثلاثة إلى أربعة فقط من أرباب المعاشات والمغتربين يستخدمون المكتبة الواقعة في وسط القاهرة يومياً، وهم (مسؤولو المجلس بالقاهرة) الذين يعتبرون أن من الأفضل إنفاق الأموال على موارد الإنترنت".
مكتبة المجلس الثقافي البريطاني
المجلس الثقافي البريطاني وهو أكبر منظمة ثقافية وتعليمية في العالم افتتح أول مكتب له خارج المملكة المتحدة في مصر عام 1938 وهي نفس السنة التي بدأ فيها عمل المكتبة.، ويهدف المركز إلى دعم التواصل الثقافي بين الدول المختلفة والمملكة المتحدة، وتعد تلك المكتبة واحدة من أفضل المكتبات الأجنبية في مصر، وكما يعبر الكاتب جمال الغيطاني أنها واحدة من مراكز الاشعاع الثقافي وما تحويه من مصادر قيمة لا يوجد في أي مكتبة أخرى بمصر.
|