ثقافة المعلومات العلمية في وسائل الاعلام المنشورة على الانترنيت

 

د. أروى عيسى الياسري

مدرس، قسم علوم الحاسبات ونظم المعلومات

كلية المنصور الجامعة، بغداد، العراق

arwa_alyasiri2005@yahoo.com

 

النقاط الرئيسية

المقدمة

أهمية البحث والحاجة اليه

الثقافة العربية وثقافة المعلومات

منظومة ثقافة المعلومات والثقافة العربية

وسائل الاعلام وارساء ثقافة المعلومات

أثر تكنولوجيا المعلومات على وسائل الاعلام

الاستنتاجات

الهوامش

 

مستخلص
يهدف البحث الى تقويم نوعية ثقافة المعلومات العلمية. التي تقدمها وسائل الاعلام العربية عبر مواقعها على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت ) ومدى تغطيتها للواقع المعلوماتي العلمي العربي فضلا عن معرفة فيما اذا تعاملت هذه المواقع مع ثقافة المعلومات بوصفها نظامَ معلوماتٍ له مدخلات ومخرجات وعلاقات تبادلية بين عناصر هذا النظام.

الاستشهاد المرجعي بالبحث

أروى عيسى الياسري. ثقافة المعلومات العلمية في وسائل الاعلام المنشورة على الانترنيت .- cybrarians journal . - ع 11 (ديسمبر 2006) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في : http://www.cybrarians.info/journal/no11/culture.htm

 
 

المقدمة

        في خضم التطور التكنولوجي الذي طال كل صغيرة وكبيرة من الحياة اليومية للفرد، تقف الثقافة العربية في مفترق الطرق بين العديد من الثقافات تتجاذبها تيارات عديدة منها ما يهدد باغراقها وطمس هويتها ومنها ما يحاول الارتقاء بها واسنادها لتأخذ موقعها في شبكة الانترنيت التي تعد السمة البارزة لثقافة عصر تكنولوجيا المعلومات ،هذه الثقافة التي اصبحت صناعةً والمعلومات مادتها الخام ، والثقافة التي قادت ثورات التغيير في الخطط التنموية وفي البنى الاقتصادية والحياة الاجتماعية ما عادت ثقافة النخبة المغلقة على نفسها وما عاد المثقف يحمل نفس الصورة التي كان يحملها قبل هذا التطور التكنولوجي. حتى اسمه لحقته تلك التكنولوجيا واصبح يطلق عليه التكنومثقف. ويًقصد به من يستطيع تطويع تقنيات المعلومات لخدمة الثقافة. والذي يمكنه الوصول الى المعلومات بكفاءة وفاعلية واستخدامها بشكل صحيح ومبدع ومن ثم تقديمها بشكل ناقد وباقتدار .

        اين المثقف العربي  ؟ واين المتلقي العربي اللذينِ هما عماد الثقافة العربية من هذه الصورة الحديثة للثقافة ؟ ودورها في بناء المجتمعات والسياسات التي تنطلق في بيئة رقمية متاحة لكل من يريد الدخول وما عليه الا ان يحدد قوة وتأثير دخوله بين الثقافات التي تتصارع وتتمازج فيها.؟

 

أهمية البحث والحاجة اليه

       يأتي هذا البحث انطلاقا من أهمية ثقافة المعلومات في الحياة اليومية للفرد مهما اختلفت اهتماماته وتنوعت متطلباته ، وهو يهدف الى تقويم نوعية ثقافة المعلومات العلمية التي تقدمها وسائل الاعلام العربية عبر مواقعها على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت ) ومدى تغطيتها للواقع المعلوماتي العلمي العربي فضلا عن معرفة فيما اذا تعاملت هذه المواقع مع ثقافة المعلومات بوصفها نظامَ معلوماتٍ له مدخلات ومخرجات وعلاقات تبادلية بين عناصر هذا النظام تمثله المكونات الثلاث الاتية :

1- العلاقات الخارجية التي تربط الثقافة بالواقع .

2- العناصر الداخلية لهذا النظام .

3- البنى التحتية لهذا النظام والتي تتمثل بالسياسة الثقافية والاعلامية وموارد المعلومات والموارد البشرية .

 وسيتم ذلك من خلال الاجابة على التساؤلات الاتية :

1- هل تُعنى تلك المواقع بنشر المعلومات العلمية التي تناقش مشكلات وقضايا تخص المواطن العربي ام هي نقل لوقائع واحداث بعيدة عنه ؟

2- هل هناك توازن في نشر المعلومات العلمية العربية والمعلومات العلمية الاجنبية ؟

3- هل كانت عملية نشر المعلومات العلمية موجهة لتحقيق هدف معين كأن يكون سياسي او اجتماعي او اقتصادي؟

4-  هل هناك تركيز على فئات دون غيرها او التركيز على جنس الاناث او الذكور ؟

 

اجراءات البحث

    تم استخدام منهج تحليل المحتوى والذي يعد من مناهج البحث العلمي التي تسعى الى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى والعلاقات الارتباطية بهذه المعاني من خلال البحث الكمي الموضوعي والمنظم للسمات الظاهرة في هذا المحتوى . [ 1  ] وبموجب هذا المنهج تم اجراء تحليل مبدئي لمحتويات بعض المواقع الاعلامية العربية المنشورة على الانترنيت من اجل الوصول الى بناء معيار خاص بالتحليل النهائي ، طُبق على عينة قصدية  تكونت من اربع قنوات فضائية معروفة عربيا وكذلك اربع صحف واربع مجلات عربية لها مكانة معروفة في عالم الصحافة .

 

الثقافة العربية وثقافة المعلومات

الثقافة العربية مصطلح التصق ومنذ الامد البعيد بالادب والشعر والفنون وعندما يُطلق على شخص ما لقب مثقف يتبادر الى الذهن فورا تفوق هذا المثقف في تلك المجالات وقدرته على خوض غمار المناقشات والخروج منها منتصرا كواحد من ابطال العرب الذين لايُشق لهم غبار ، ولكن مع ظهور ساحات واسعة  تتصارع فيها ثقافاتُ اجيالٍ وشعوبٍ عبر بيئةٍ رقميةٍ ابطالُها الحواسيب وشبكات الاتصال وتتربع على قمتها شبكة الانترنيت وهنا سنطرح على مثقفنا العربي السؤال الاتي : هل لازلتَ ذلك البطل الذي لايُشق له غبار؟ أم انكَ في خضم هذه التطورات التكنولوجية المتسارعة أشبه بمخلوق بات يخشى الانقراض ؟

     في ظل تكنولوجيا المعلومات وظهور مجتمع المعلومات  تغيرت هيكلية ومفاهيم العديد من مفاصل الحياة ، مصطلحات تظهرمثل مكتبات بلا جدران ، مدارس بلا معلمين ،موظفين بلا مكاتب  واخرى تحتضر وتنمحي ، وفي هذا البحر المتلاطم تواجه الثقافةُ العربيةُ تحدياتٍ كبيرةً وعديدةً اهمها عدم تفعيلِ قنواتِ التواصل بين المثقفين العرب واالمثقفين في الخارج، وعدم التخلص من الثنائيات الفكرية فأنت اما مع او ضد، فضلا عن ضعف حضورِها وتواصلِها مع الثقافاتِ الاخرى عبر الانترنيت وهذا راجعٌ الى افتقارِها الى الحريةِ الفكريةِ عند اقامةِ حواراتٍ مع الثقافات الاخرى ، وضمور لغتها التحليلية اذ لازالت غير قادرة على استخدام المفردات الخاصة بها في التعبير عن هذا التطور وهذا ما نلاحظه بوضوح من خلال استخدام اساليب بدائية في عرض الافكار الحديثة، والاكثار من الحديث عن الماضي التليد واغفال الحاضر الثقافي .

     وحتى لا تنقرضَ الثقافةُ العربيةُ وتتلاشى لابد من معالجة هذا الوضعِ باسرعِ ما يمكن وذلك باعادةِ النظرِ في اسلوبِ نشرِها وفقَ منظورِ ثقافةِ الانترنيت ،وحتى يتحققَ هذا الامرُ لابد من تشجيعِ صناعةِ ثقافةٍ عربيةٍ تقومُ على المعلومات التي تدخل في هيكلها ويعرض نبيل علي [2 ] العلاقةَ بين الثقافةِ والمعلومات عندما تكون المعلوماتُ اداةَ الانتاج الثقافي بوصفها المادةَ الخام لذلك الانتاج وتوفرُ تكنولوجيا المعلومات بتنوعِ وسائلِها المصنعَ المثاليَ لوجوهِ الثقافةِ المختلفة ، اما كونُها اداةً للتنظيرِ الثقافي فهذا ما يبدو من خلالِ تحولِ المثقفِ من صاحبِ النظريةِ الواثقِ برأيه الى باحثٍ يتابعُ نظريتَهُ وهي تنمو وتتحولُ وتتصادمُ مع غيرِها ، وكل ذلك بفضلِ تكنولوجيا المعلومات والانترنيت التي ادت الى القضاء على الاحتكار الاكاديمي للنظرياتِ والافكار.          

        من الذي سيشجعُ صناعةَ الثقافةِ العربية حتى لا تبقى حبيسةَ الادوارِ الهامشيةِ وتتمكنَ من اللحاقِ بالركبِ العالمي ؟ ان من يتصدى لهذا العملِ الكبيرِ ليس فرداً او عدداً من الافراد ، بل مؤسساتٌ لها القدراتُ والامكانياتُ في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحقيقُ ميزاتٍ تنافسيةٍ لأنجازِ هذا الهدف ، ويمكن للمؤسسات التي ستقومُ باحياء وتطويرِ صناعةِ الثقافةِ العربية او حتى تلك المؤسسات التجارية وغير التجارية التي تسعى الى تحقيق الانتصاراتِ والمكاسبِ من ان ترتكزَ على ركائزَ ثلاث :( 3 )

 1- ثقافة المعلومات .

 2- ادارة الممعلومات

 3- تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .

وفي هذا البحث سيتمُ التركيزُ على الركيزةِ الاولى وهي ثقافةُ المعلومات. والتي  يعرّفُها Donald [4 ] " بأنها مجموعة ٌ من السلوكياتِ والقيمِ التي تعتمدُها المؤسسةُ في تحقيقِ استخدام ٍ فاعلٍ للمعلومات ونشرِ هذه القيمِ والسلوكياتِ لدى العاملين في المؤسسة المعنية " وتتمثلُ هذه القيمُ والسلوكياتُ في النزاهة التي تظهرُ في السلوك الفردي الذي لا يسمحُ بالتلاعبِ بالمعلومات بهدفِ الكسبِ الشخصي عن طريق بثِ معلوماتٍ غير ِدقيقةٍ عمدا ، وتتجسد ُ نزاهةُ المعلوماتٍ في التبادلِ الفعالِ مع المعلوماتِ الحساسة ، وفي الاعتمادِ الرسمي الذي يعني درجةَ استعمالِ اعضاءِ المؤسسةِ للمصادرِ الرسميةِ للمعلومات ومدى ثقتِهِم بها ، اما التوجيه فيعني الكشفَ عن المعلوماتِ الخاصةِ باداءِ الاعمالِ لدى الافراد وتوجيهِهِم ومن ثم توجيهِ اداءِ المؤسسةِ ككل ، ويأتي التبادلُ الحرُ للمعلوماتِ الحساسةِ وغيرِ الحساسةِ بين اعضاء فريق العملِ الواحد ليتخطى الحدودَ الوظيفيةَ وحدودَ المؤسسات في حين تُعَدُ الشفافيةُ كاحدِ ابرزِ سماتِ المؤسسةِ التي يثقُ كلُ افرادِها ببعضِهم  بما يكفي للحديث عن الاخفاقات والاخطاءِ بطريقةٍ صريحةٍ وبناءةٍ  ودون الخوفِ من العوائق واخيرا تأتي قيمةُ المبادرةِ التي تعني ما يقومُ به اعضاءُ المؤسسةِ من نشاطٍ لاستطلاعِ التغييراتِ في بيئةٍ قائمةٍ على المنافسةِ والاستجابةِ لها فضلاً عن تفكيرِهم في كيفيةِ استخدامِ المعلوماتِ في تحسين المنتجاتِ القائمةِ واستحداثِ منتجاتٍ وخدماتٍ جديدة.  

 

منظومة ثقافة المعلومات وعلاقتُها بالثقافة العربية

        في دراسةٍ متعمقةٍ لثقافةِ المعلوماتِ اكدّ نبيل علي [ 5 ] على ان ثقافةَ المعلومات عبارةٌ عن منظومةٍ تتكون من ثلاث مكوناتٍ اساسية ، اولها علاقاتُ ثقافةِ المعلوماتِ الخارجيةِ مع منظومةِ الاقتصاد على الصعيدين القطري والعالمي ومع منظومةِ السياسةِ وعلاقاتِ الحكوماتِ بشعوبِها وبالدول المجاورةِ  او حتى البعيدةِ عنها. ويفرضُ الواقعُ عليها اما التعايشَ معها سلماً او التصادم، فضلا عن علاقتِها بالمنظومةِ الاجتماعية التي غيرت تكنولوجيا المعلومات من شكلِها واسلوبِ تعاملِها مع الافراد او المؤسساتِ الشيءَ الكثير ، وتأتي علاقتُها بالثقافاتِ الاخرى لتمثلَ النقطةَ الحساسةَ التي ينبغي معرفة كيفيةِ فهمِها واستيعابِها ومن ثم التعامل معها ، ولابد للثقافة العربية ان تعي الواقعَ السياسي والاقتصادي والاجتماعي العربي والعالمي وفهمَه وتمثيلَه والتفاهمَ معه اما علاقاتُها مع الثقافات الاخرى فهي تواجه التحدياتِ الخطيرةَ التي تستهدفُ وجودَها واستمرارَها فمن ثقافاتِ العالم ِالاسلامي على اختلاف الاجناسِ والاعراقِ التي تنضوي تحتها الى الثقافة الامريكيةِ الراميةِ الى الهيمنةِ على باقي الثقافات ومن ثم الثقافةِ الاوربيةِ التي تسعى الى استعادة مكانتِها التي ازاحتها عنها الثقافةُ الامريكية وغيرُها من الثقافات الاخرى تبحث ثقافتنُا العربيةُ بينها عن هويتِها ومكانتِها .

        اما المكون الثاني فهو العناصرُ الداخلية لتلك المنظومة والتي تتمثلُ بالفكرِ الثقافي ولغةِ الثقافةِ وتربيتِها واعلامهِا وقيمِها وابداعِها في ابتكارِ مناهجٍ جديدةِ توضحُ تداخلَ الثقافاتِ وحوارَ الاديان والحضارات .

        ويبين المكون الثالث البنى التحتيةَ لمنظومة الثقافةِ والمتمثلةِ بسياسة الثقافةِ والموارد البشرية المنتجةِ والمتلقيةِ لها، فضلا عن موارد المعلوماتِ الثقافيةِ ومدى اتاحتِها وسهولةِ الوصولِ اليها .  

         ان هذه المنظومةَ برزت وتبلورت واتضحت هويتُها في العالم اجمع بفضل تطورِ تكنولوجيا المعلومات وتحديداً مع نمو شبكةِ الانترنيت الذي تسابقت دولُ العالمِ كافةً في استثمارِ طاقاتِ هذا العملاقِ في التعريف بثقافاتِها وحضاراتِها ودولُنا العربيةُ حكوماتٍ ومؤسساتٍ وافراداً دخلوا هذا المعتركَ ولكن مالذي تم تحقيقه وما هي ابرزُ ملامحِ صورةِ الثقافة العربية التي ترسمُها وسائلُ الاعلامِ الرسميةِ وغيرِ الرسميةِ على الانترنيت ، ويمكن تلخيصُ الملامحِ البارزةِ لهذه الثقافةِ في ثلاث نقاطٍ رئيسيةٍ هي : ( 6 )

1- غياب عنصر التنسيق والمشاركة في الموارد.

   2-  المشهد الحزين للثقافة العربية الناتج عن التقاعس والاسترخاء اكثر من    كونه نتاجا لما يقوم به اعداء الامة العربية من تشويه وطمس.

3- تساهم في تشكيل صورةِ الثقافةِ العربيةِ علىالانترنيت فرقٌ متنوعةٌ تختلف طبيعةُ رسالتِها واهدافِها بصورة كبيرةٍ ابرزُها مؤسساتُ الاعلامِ الرسميةِ وغير الرسمية والمؤسساتُ التجارية والجامعات ..الخ.

        ويمكن لمتتبع المواقع التي تنشر الثقافةَ العربيةَ على الانترنيت أن يجد انّ العربَ يحاربون انفسهَم بانفسِهم من خلال وضعِ السلاحِ الذي سيقتلُهم بيدِ اعداءِهم وذلك بابراز نقاطِ ضعفهِم واتهامِ بعضهِم البعض بالخيانةِ والتآمرِ والجاسوسية وكل واحد منهم يقوم ُ بألغاء الاخر, ويمتد هذا الالغاء من الافراد الى المؤسسات الثقافيةِ التي تُخطئ احداها الاخرى  وهذا بحد ذاته عاملٌ خطيرٌ من عواملِ تفتيتِ الثقافة العربية واغترابِها عن الثقافات العالمية التي تعتمد التراكميةَ التراثية , والمراحلَ التطوريةَ المتتابعة ودراسةِ وتقييمَ كل مرحلة , واعتبارها تأسيساً ابداعيا يدفع مايليه من نتاج ثقافي ومعرفي الى ذرى جديدةٍ أكثر وعيا وتحليلا لجدلية العصر والحضارة   من دون ان يقيمَ جيلٌ ما وصايتَهُ على الاجيال اللاحقة بفضل موقعهِ الوظيفي الثقافي ومن ثم ارساءِ مجده الثقافي المفترض على انقاض جيل اخر ادت الى تغييبه عواملُ سياسية واجتماعية معينة ، ونلاحظ ايضا المواقعَ النزيهةَ والباحثةَ عن الحقيقة تسعى الى اظهار صورةِ المثقف العربي بشكلِها اللائق والاستفادةِ من امجاد الماضي في اضاءة حاضرِ ومستقبلِ الامة العربية وتبحثُ عمن يسندُها ويدعمُها حتى لا تسيطرَ تلك الصورة ُالشوهاء على واقع الثقافة العربية في البيئة الرقمية .    

 

وسائل الاعلام العربية ودورها في ارساء ثقافة المعلومات

        يمكن تعريفُ مصطلحِ الاعلامِ بانه  "تزويد الناس بالاخبار الصحيحة. والمعلوماتِ السليمة والحقائقِ الثابتة. التي تساعدُهم في تكوين رأي صائبٍ في واقعةٍ من الوقائع. او مشكلة من المشكلات بحيث يعبر هذا الرأي تعبيرا موضوعيا عن عقليةِ الجماهير. واتجاهاتِهم وميولِهم ".[7] ويتم اعلام الجماهيرِ باستخدامِ وسائل الاعلام الجماهيري التي لها القدرةُ على نقل الرسائلِ المليئة بالافكار والمعلوماتِ الى عدد كبير من الناس وتتمثلُ بقدرتها الاتصاليةِ في استخدام معداتٍ ميكانيكيةٍ او الكترونية في انتاج الصحفِ والمجلاتِ والكتب والسينما والراديو والتلفزيون والانترنيت .(8)  

        ومن خلال التعريفاتِ المذكورة اعلاه. يمكن تحديدُ عددٍ من اهداف وسائل الاعلام الجماهيري واهمها ( 9)

1- تعليم الافراد المهاراتِ الجديدةَ .

2- تعمل كمضاعف لمصادر المعلومات.

3- ايصال الخبرات المتراكمة وتخفيض التكاليف الاقتصادية والنفسية لخلق شخصياتٍ حركية .

4-  رفع مستوى الطموح لدى الافراد والعمل كمحفز لهم على الابداع .

5-  تغيير هيكل القوة في المجتمع وذلك من خلال نقل المعارف والمعلومات الى الجماهير اذ يصبح الشخص الذي يملك المعلومات اكثر اهميةً في المجتمع.

 

أثر تكنولوجيا المعلومات على وسائل الاعلام الجماهيري

        انتقلت وسائلُ الاعلام الجماهيري من مرحلةِ التطوراتِ المتتابعة التي غلب عليها طابعُ البطءِ النسبي في القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين الى طفرات نوعيةٍ كبيرة بدأت منذ النصف الثاني لذلك القرن والذي تضاءلت امامها كل التطورات السابقة ولعل ابرز هذه التطوراتِ كان الاندماجُ الذي حدث بين الحواسيب وبرمجياتها والتي استخدمت في خزن واسترجاع كمياتٍ هائلةٍ من المعلومات التي مثلت النتاج الفكري البشري المتزايد باسرع وقت واقل جهد واصغر حيز وبين تكنولوجيا الاتصالات التي كانت قمتُها تكنولوجيا الاقمارِ الصناعية التي ساهمت في نقل الرسائلِ على اختلاف انواعِها من المصدر الى دولٍ وقاراتٍ متباعدةٍ في وقت واحد ، وهذا الاندماج هو الذي اوجد لنا حقيقة تكنولوجيا المعلومات .

        ان ابرز سمات تكنولوجيا الاتصالات الجديدة تتمثلُ في قدرة القائمِ بالاتصال على التفاعل مع المتلقي والابتعادِ عن توحيد الرسائل التي يُفترض بها ان تلاءم الجماهيرَ الواسعةَ والتحولَ الى ارسال رسائل عديدة يمكن الاختيار من بينها بما يتفق وحاجاتِ الافراد والجماعات الصغيرة ، كما حققت هذه التكنولوجيا امكانيةَ ارسال واستقبال الرسائل في الوقت الذي يناسب المتلقي، فضلا عن مرونة تحريكِ الرسائل الجديدة وتحويل الاشاراتِ الرقميةِ الى رسائلَ مسموعةٍ او مطبوعة او مصورة وبفضلها اصبح بالامكان توافقُ الاجهزة مع غيرها بغض النظر عن الشركة المنتجة وانتشارها على نطاق واسع الامر الذي جعلها تتصف بالعالمية التي تتخطى حواجز المكان والزمان واللغة والرقابة (10)

المناقشة والتحليل

      لغرض الوصول إلى الأهداف التي يتوخاها البحث تم تحليل محتوى موضوعات علمية بلغ عددها 39 مادة نشرت في صحف ونشرات عربية وقناتين فضائيتين لهما انتشارا واسع وجماهير عريضة وتنوعت المواد المنشورة بين الأخبار والتحقيقات والبرامج العلمية وهي كما يأتي:

 شكل  (1) يبين نوعية المواد المنشورة

 

ويظهر في الشكل الثاني طبيعة الموضوعات التي تناولتها هذه المواد وكانت كما يأتي:

شكل (2) يبين التخصصات العامة للموضوعات المنشورة

 

ويظهر من خلال الشكل  تفوق المعلومات الطبية وبلغت نسبتها 51% تلتها الموضوعات التي تناولت تكنولوجيا المعلومات بنسبة 23% وجاءت المعلومات عن البيئة بالمرتبة الثالثة اذ بلغت نسبتها 10% ، ومن الطبيعي ان تحتل هذه الموضوعات هذه المراتب كونها اكثر الموضوعات تتعلق بحياة الانسان على كوكب الارض .

      وبتقسيم الموضوعات العامة المنشورة الى التخصصات الدقيقة التي تناولتها نجد ان مرض انفلونزا الطيور جاء بالمرتبة الاولى وبنسبة ( 21) وهذ طبيعي بسبب الشتاء وانتشار المرض في عدد من الدول الاسيوية والاوربية الامر الذي اثار فزع الدول كافة جاء بعدها مرض الايدز الذي يعد هو الاخر وباء لم يكتشف له العلاج الناجح وبلغت نسبته ( 13) ومعه في المرتبة ذاتها جاءت المواد التي تناولت الهواتف النقالة وجاءت موضوعات الانترنيت والفجوة الرقمية بالمرتبة الثالثة والرابعة وكما يظهر في الشكل الآتي :

شكل (3) يبين التخصصات الدقيقة للموضوعات المنشورة

 

وقد ذكرت الاخبار والتحقيقات والبرامج اماكن انتاج وبث هذه المعلومات والشكل الاتي يظهر يظهر تفوق الولايات المتحدة الامريكية اذ ان اغلب المواد كانت تتناول موضوعات درست او اكتشفت في امريكا خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات او الامصال والعلاجات التي تجرب وتكتشف لعلاج الامراض التي باتت تهدد المستقبل الانساني :

 شكل رقم (4) يبين الدول التي وردت في الموضوعات المنشورة

 

    وقد تراوحت الاهداف من نشر المعلومات العلمية بين تقديم معلومات وحقائق عامة عن موضوع معين قد يكون من الموضوعات التي تحظى باهتمام جمهور المتابعين وبين تقديم تفسيرات لوجهات نظر علمية تم التوصل اليها حديثا وبين الترويج لافكار ومنتجات معينة وكان هذا النوع من المواد المنشورة ذو طابع دعائي اذ انه يمزج بين الخبر الصحفي وبين الاعلان والترويج لفكرة ما او منتج معين واخرها كان بقصد اثارة وتشويق القراء ، والشكل الاتي يبين ذلك:

شكل ( 5) يبين الهدف العام من الموضوعات المنشورة

 

ومن خلال التحليل اتضح بأن المواد المنشورة اخذت من مصادر اجنبية كانت عبارة عن دوريات ووكالات انباء اجنبية وهذا ما يبينه الشكل السادس :

شكل (6) يبين مصادر المعلومات التي اعتمدت في محتوى الموضوعات المنشورة

 

واتضح ايضا من خلال التحليل لمحتوى تلك المواد الطابع الاخباري الاعلامي هو الذي كان غالبا عليها وان نسبة(51%) من المواد المنشورة اعدت من قبل اعلاميين ونسبة (36%) من المواد اعدها متخصصون وتم نقلها عنهم حرفيا مع ذكر المصادر التي استقت منها المادة والاخرى كانت معدة من قبل المتخصصين في مجال الاعلان التجاري المقدم في شكل خبر او تحقيق صحفي وهذا يظهر واضحا في الشكل السابع:

 

شكل (7) يبين تخصصات معدي المادة العلمية للموضوعات المنشورة

 

اما نوعية الجمهور الذي وجهت له المواد العلمية المنشورة فيظهر في الشكل الثامن ان تلك المواد كانت في اغلبها موجهة الى عامة الجمهور بنسبة(60%) من مجموع المواد المنشورة وذلك من خلال طبيعة المعلومات الواردة فيها والتي كانت كما ذكرنا في اعلاه مواد خبرية اعلامية لا تتطلب خبرات وتخصصات دقيقة لفهم الموضوعات الواردة فيها :

 

شكل (8) يبين الجمهور الذي وجهت له تلك الموضوعات

 

اما فيما يتعلق بجنس الجمهور الذي وجهت له المواد المنشورة فكان غير محدد أي ان المواد وجهت لكلا الجنسين باستثناء ثلاث مواد تم تحديد الجنس المعني بمحتواها وكما يظهر في الشكل الاتي :

شكل (9) يبين جنس الجمهور الذي وجهت له المادة العلمية

 

ان احد المكونات الاساسية لمنظومة ثقافة المعلومات علاقتها بالاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع وكما ذكر سابقا ، لذا حاول البحث ومن خلال تحليل محتوى المواد العلمية المنشورة على الانترنيت التعرف على مدى العلاقة بين تلك المواد وبين وهذه المكونات بعد اجابتها على الاسئلة الاتية:

1- هل هناك علاقة للمواد المنشورة بالاحداث الجارية في العالم العربي ؟

2- هل هناك اشارة الى التعاون بين الدول العربية والعالم ؟

3            - هل عكست المواد دعم الحكومات العربية للانجازات والمشروعات العلمية العربية ؟

والشكل الاتي يبين اجابة التحليل عن هذه الاسئلة ، ولا بد من الاشارة الى ان القيم ( صفر – 5- صفر ) التي تظهر اسفل الشكل وتحديدا في محور العلاقات هي المواد التي كانت اجابتها بنعم.

 

شكل (10) يبين علاقة المواد المنشورة بالاوضاع السياسية في الدول العربية

 

ولا تختلف علاقة تلك المواد بالحالة الاقتصادية والحالة الاجتماعية لسكان الدول العربية ويمكن ان نلاحظ ذلك من خلال الشكلين (11) و (12) وكما يأتي:

:

شكل (11) يبين علاقة المواد المنشورة بالاوضاع الاقتصادية في الدول العربية

 

شكل (12) يبين علاقة المواد المنشورة بالاوضاع الاجتماعية في الدول العربية

 

وجاءت نتيجة تحليل تلك الفقرات مطابقة لنتيجة تحليل الفقرا ت التي سبقتها والتي بينت الدول التي حدثت فيها مادة الخبر او التحقيق او البرنامج والموضوعات التي تناولتها ، ومن الجدير بالذكر ان اخبار المكتشفات الحديثة من اجهزة الجوال (الهواتف النقالة ) ووسائل الدفع الالكتروني وجهت في اغلبها الى المستهلك العربي الذي لاحظت الشركات انه يقبل على الشراء بشكل ملفت للنظر وانه يتأثر بالاعلانات التي تبث حول هذه الاجهزة كثيرا .

8- الاستنتاجات

      في ختام هذا البحث تم التوصل الى عدد من الاستنتاجات يمكن ذكرها في ادناه وكما يأتي :

  1. على الرغم من الدول العربية تعج بالكثير من المشاكل الصحية المرتبطة بسوء الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، الا ان المواد المنشورة اغفلت هذه المشاكل وتناولت احداث ومشاكل حدثت في بلاد غير البلاد العربية ولا نطلب من وسائل الاعلام التي تبث هذه المعلومات التوقف لانها وفي هذه الحالة تحرم المواطن العربي من الحصول على فرصة التعرف على ماذا يجري في العالم من تطورات واحداث سارة او مفزعة  ، لكنها مطالبة بتسليط الضوء على تلك المشاكل .
  2. لم يظهر من خلال التحليل اشارات الى الاكتشافات والانجازات العلمية العربية علما بان البلاد العربية غنية بالعلماء والمبدعين .
  3. لايوجد في المواد التي اختيرت عينة للبحث توازن بين نشر المعلومات العلمية العربية والمعلومات العلمية الاجنبية ومن الطبيعي ان لانجد هذا التوازن بسبب اعتماد وسائل الاعلام الجماهيري العربية على مصادر اجنبية مثل الدوريات المنشورة على الانترنيت ووكالات الانباء العالمية وهذه المصادر نادرا ما تبث خبرا يرفع من شأن العرب.
  4. ظهر من خلال التحليل ان المواد موجهة الى تحقيق اهداف اقتصادية بالدرجة الاولى ومن ثم تحقيق اهداف اجتماعية وكلاهما يسعيان الى تحقيق اهداف سياسية عن طريق الاعلان عن المنتجات والترويج لافكار ظاهرها الرفاهية الاجتماعية للفرد وباطنها تحفيزه وبالتالي المجتمع باسره سيكون مستهلكا من الدرجة الاولى .
  5. احتلت اخبار مرض انفلونزا الطيور والايدز مكان الصدارة وذلك لان هذين المرضين الاكثر انتشارا في العالم هذه الايام بشكل كبير دون التوصل الى ايجاد علاجات فعالة ، تلتهما اخبار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تحظى بمكانة متميزة لدى المستهلك العربي .
  6. ويقترح البحث على وسائل الاعلام الجماهيري ان تولي عناية اكبر في تقصي الاخبار والمعلومات العلمية العربية التي تكثر في بلداننا العربية حتى لو كان الامر متعبا، وان  اختيار الطريق السهل الذي يعتمد مبدأ النقل يقودنا الى حالة التبعية المطلقة للاجنبي والانبهار بكل ما يأتي من هذا الطريق حتى لو كان مخالفا لقيم المجتمعات العربية.

 

الهوامش