الحكومة الإلكترونية كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداري

 

أ.د. محمد محمد الهادي

أستاذ نظم المعلومات

أكاديمية السادات للعلوم الإدارية

 

 

النقاط الرئيسية

المقدمة

مفهوم الحكومة الإلكترونية

أهداف الحكومة الإلكترونية ومزاياها

نموذج الحكومة الإلكترونية

أبعاد رؤية الحكومة الإلكترونية

المهارات اللازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية

مقومات واستراتيجيات التحول للحكومة الإلكترونية

خريطة طريق الحكومة الإلكترونية

مراحل تطوير الحكومة الإلكترونية

توصيات نجاح تنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية

المراجع

 

مستخلص
تتناول هذه الدراسة تحديد أهمية التحول نحو الحكومة الإلكترونية في الإصلاح الإداري في الدولة، تبدأ الدراسة بتعريف مفهوم الحكومة الإلكترونية وأهدافها وما تحققه من مزايا، ثم تحدد المقومات اللازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية/، ثم تحدد طرق وخطط التحول نحو الحكومة الإلكترونية، وتضع الدراسة خريطة للطريق نحو الحكومة الإلكترونية ومراحل تطويرها، وأخيرا تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات المهمة التي يجب الأخذ بها في سبيل التحول نحو الحكومات الإلكترونية.

 

الاستشهاد المرجعي بالبحث

محمد محمد الهادي. الحكومة الإلكترونية كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداري .- cybrarians journal . - ع 11 (ديسمبر 2006) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في : http://www.cybrarians.info/journal/no11/e-gov.htm

 
 

1. المقدمة

   تتسابق الحكومات حول العالم في إٌقامة ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الحكومة الرقمية. ففي كل منطقة من مناطق العالم من الدول النامية إلي الدول الصناعية المتقدمة، تضع الحكومات الوطنية والمحليات بها المعلومات الحرجة علي الخط المباشر، وتستخدم الآلية لتبسيط العمليات التي كانت معقدة من قبل وتتفاعل إلكترونيا مع مواطنيها.

   والحماس الذي يصاحب هذا التوجه يأتي جزئيا من الاعتقاد أن التكنولوجيا الحديثة تحول الشكل السلبي الغالب في الحكومة الفعلية إلي الشكل النشط الإيجابي والتفاعلي مع المواطنين ومؤسسات الأعمال. ففي كثير من الأماكن، يري كثير من المواطنين أن حكوماتهم لا تستجيب لحاجاتهم الملحة بالقدر الكافي، وأن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ساهمت في تغيير النمط التقليدي للحكومة في توفير ووضع الخدمات المتعلقة أمام المواطنين.

   والتعريف المنتشر للحكومة الإلكترونية أو الرقمية يتمثل في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمساندة فعالية الخدمات الحكومية وتعاملها مع المواطنين بطريقة أحسن وأسهل، والسماح بالوصول إلي قدر أعظم من المعلومات، وجعل الحكومة ذاتها أكثر استجابة لرغبات المواطنين. وقد تتضمن الحكومة الإلكترونية إتاحة الخدمات عبر شبكة الإنترنت والويب، التليفون، مراكز المجتمع، الأدوات اللاسلكية أو نظم الاتصال الأخرى المتوافرة. 

   إلا أننا يجب أن نلاحظ أن الحكومة الإلكترونية ليست بديلا أو اختصارا للتنمية الاقتصادية وتوفير الميزانية والحكومة الكفء، كما أنها ليست حدثا مفردا قد يتغير فورا وإلي الأبد الوضع الحكومي الراهن. فالحكومة الإلكترونية تمثل عملية، أو يمكن القول، أنها تطور أو غالبا صراع يعرض التكاليف والمخاطر المالية والسياسية.

   ومن الملاحظ، أن الحكومات العادية تلعب دورا قياديا هاما في تحسين المدى الذي يستفيد منه المواطنون ومنظمات الأعمال في المجتمع من خلال إتاحة الفرص التي تقدمها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة للمساعدة في تحويل أنشطة الحكومة من الطرق والأساليب التقليدية ذات الطابع البيروقراطي إلي خدمات الحكومة الإلكترونية الديناميكية والتفاعلية، ولهذا التحول مظهر هام وتأثير قوي علي اجتياز كل المراحل الحرجة المرتبطة باقتصاد المعرفة الأوسع.

   وقد تنجم كثير من المخاطر الجوهرية في حالة عدم إدراكها جيدا من قبل المخططين والمستخدمين علي حد سواء. فقد تكون مبادرات الحكومة الإلكترونية إهدارا للموارد وتفشل في دعوتها من أجل إتاحة الخدمات الحكومية المفيدة للمواطنين، مما قد يؤدي إلي زيادة إحباط المواطنين مع الحكومة الفعلية.

    وفي مصر، علي وجه الخصوص، حيث توجد ندرة في الموارد يجب أن يستهدف أي جهد نحو إقامة الحكومة الإلكترونية بعض ميادين أو مجالات لها فرصة عالية من النجاح. وعلي هذا الأساس، يجب أن تستوعب الحكومة الإلكترونية أوضاع وعراقيل فريدة ومعينة حتى يمكن ضمان استمرارها في إطار التقاليد الحالية، ونقص البنية الأساسية، وتفشي بعض مظاهر الفساد البيروقراطي والرشوة والمحاباة، وضعف النظم التعليمية السائدة، والوصول غير العادل للتكنولوجيا ذاتها.

   لذلك يجب تحدي الأسس والمعالم التي تلقي الضوء علي كل القضايا والمشكلات المشتركة التي قد تواجه جهود إقامة الحكومة الإلكترونية وتقدم الخيارات لإدارتها، وذلك من خلال تحديد مفهوم وماهية الحكومة الإلكترونية، وإبراز أهدافها ومزاياها المرتبطة بالتنمية والإصلاح الإداري، ووضع نموذج لها يبين أطرافها  المختلفة، واستعراض كل من أبعاد الرؤية نحو الحكومة الإلكترونية،وعناصر التحول الناجح لتطبيقها والمهارات الضرورية لتفعيلها، مع عرض مراحل تطويرها وتنفيذها، والتحديات الكامنة في التنمية والإصلاح الإداري، واستراتيجيات نجاحها والتوصيات المستخلصة لنجاح الحكومة الإلكترونية، حيث أن ذلك يعتبر ضروريا لإدراك النجاح والتخطيط السليم والإدارة الفعالة التي التحويل الإيجابي والقبول والرضي من قبل المواطنين والأعمال للخدمات المقدمة لهم.

   أن نجاح الحكومة الإلكترونية يتطلب تغييرا في كيفية عمل وأداء الحكومة، كيف تتفاعل مع المعلومات، كيف يري المسئولين وظائفهم ويتفاعلون مع جمهور المواطنين؟ كما يتطلب أيضا تحقيق الحكومة الإلكترونية المشاركة النشطة بين الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص والقطاع المدني. وتحتاج الحكومة الإلكترونية إلي إدخال وتغذية مرتدة مستمرة من وإلي المواطنين والمسئولين الذين يتعاملون مع خدمات الحكومة الإلكترونية ويستخدمونها.

 

2. مفهوم الحكومة الإلكترونية

   يمكن ملاحظة الحالة التي يحدث فيها التفاعل والتواصل الحالي مع الحكومة من خلال معاناة  متلقي الخدمة الحكومية في أوقات محددة وتكدسهم في خطوط أو طوابير انتظار طويلة انتظارا لتقديم الخدمة المطلوبة. إلا أنه في المستقبل القريب كما هو حادث بالفعل في كثير من الدول المتقدمة، يمكن تصور إمكانية تقديم الخدمات علي مدار الساعة يوميا في كل أيام الأسبوع بدون معاناة المواطنين ومنظمات الأعمال في أماكن تواجدهم بدون الانتقال إلي المصالح الحكومية المقدمة للخدمات المطلوبة، وخاصة عند رغبة الحكومة في لامركزية المسئوليات والعمليات وإذا بدأت في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة مثل الحاسبات الآلية ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات المعلومات المحلية والإنترانت والإنترنت  بحيث يمكن لكل المواطنين أو مؤسسات الأعمال الاتصال بالحكومة من خلال الإنترنت أو شبكة الإنترانت أو الإكسترانت التي تتاح لهم وتشتمل علي كل الأشكال والتشريعات والمعلومات والمعاملات التي يمكن استشارتها واستخدامها علي الخط وعبر الإنترنت (Backus, Michiel, 2001) .

   فعلي سبيل المثال، طبقت البنوك التجارية في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية بالفعل هذا التصور السابق الإشارة إليه، حيث أن معظم المعاملات المصرفية تؤدي بالفعل من خلال شبكة نمط النقل غير المتزامن ATM التي وفرت التكاليف المصرفية الباهظة، مما يعني تأدية أعمال أكثر بقوي عاملة قليلة ومحدودة، في زمن قصير وبأقل قدر من الأصول المكتبية الثابتة التي أصبحت تتواجد علي مواقع الويب الافتراضية.

    وحيث أن الحكومة تعتبر جامع للمعلومات ومصدرا لها، في نفس الوقت، ومقدمة للمعاملات والخدمات التي يحتاجها المواطنون وومنظمات الأعمال فيمكنها تحقيق هذا التصور من خلال ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الرقمية المستخدمة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة، وبذلك تضمن أنماطا وطرقا جديدة وأساليبا مستحدث تسهم في إمكانية الوصول للمعلومات والمعاملات والفرص والخدمات.   

فما هي الحكومة الإلكترونية؟

  الحكومة الإلكترونية ( Bachus, Michiel, 2001) هي أكثر من مجرد موقع ويب حكومي علي الإنترنت.  ويوجد تعاريف وألفاظ كثيرة شائعة الاستخدام للحكومة الإلكترونية، مثل: الأعمال الإلكترونية، الديمقراطية الإلكترونية، الحكومة الرقمية، الخ.

* ومصطلح الحكومة الإلكترونية E-Government يمثل شكلا من أشكال الأعمال الإلكترونية E-Business الذي يشير إلي العمليات والهياكل التي تتفق مع إمداد الخدمات الإلكترونية للمواطنين ومؤسسات الأعمال علي حد سواء.

*كما يشير مصطلح الديمقراطية الإلكترونية  E-Democracy للعمليات والهياكل التي تشتمل علي كل نماذج التفاعل بين الحكومة والمواطنين.

أي أنه يمكن تعريف الحكومة الإلكترونية (UNESCO and The World Bank) بأنها تمثل التطبيق الإلكتروني في الخد\مات الذي يؤدي إلي:

·        التفاعل والتواصل بين الحكومة والمواطنين، وبين الحكومة والأعمال،

·        القيام بالعمليات الحكومية الداخلية بين المصالح الحكومية بعضها ببعض إلكترونيا بغية تبسيط وتحسين أوجه الحكومة الديمقراطية المرتبطة بالمواطنين والأعمال علي حد سواء.

  كما تعرف الحكومة الإلكترونية أيضا بأنها المصلحة أو الجهاز الحكومي الذي يستخدم التكنولوجيا المتطورة وخاصة الحاسبات الآلية وشبكات الإنترانت والإكسترانت والإنترنت التي توفر المواقع الإلكترونية المختلفة لدعم وتعزيز الحصول علي المعلومات والخدمات الحكومية وتوصيلها للمواطنين ومؤسسات الأعمال في المجتمع بشفافية وبكفاءة وبعدالة عالية.

   كما يعرفها (Gilder, 2000) بأنها عبارة عن نشاط اقتصادي يتولى مهام توصيل الخدمات العامة بطريقة إلكترونية ومتكاملة علي الخط المباشر إلي المواطنين ومنظمات الأعمال بحيث تضيف قيمة حقيقية مضافة يشعر بها المنتفعون منها، كما تسهم في تكوين علاقات تفاعلية مع المواطنين أفرادا أو مؤسسات، من خلال تزويدهم بخدمات غير نمطية تتناسب مع خصوصياتهم وحاجاتهم ورغباتهم وتطلعاتهم.

  كما يري بعض الكتاب الآخرين مثل (Alquist, et al, 2001) أن الحكومة الإلكترونية تمثل مفهوما ونموذجا فريدا للمعلومات والخدمات العامة وتستهدف في الأساس تحقيق ما يلي:

·        سد الفجوة الرقمية في المجتمع باستثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة لتوصيل الخدمات الحكومية للمواطنين ومؤسسات الأعمال المحتاجة  إليها بغض النظر عن أماكن تواجدهم أو أوقات التقدم لها.

·        تعزيز وتدعيم فرص التنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي حيث أنه باستطاعة الحكومة الإلكترونية مساعدة منشآت الأعمال وخاصة المتوسطة والصغيرة الحجم الانتقال علي الخط للحصول علي الخدمات والمتطلبات، أي أن الحكومة الإلكترونية تقدم فرصا لتطوير إمكانيات وقدرات ومهارات منشآت الأعمال بل والمواطنين المتعاملين معها بما يمكنهم من تحقيق مستويات أعلي من الإنتاجية ومساندة الأداء الأحسن.

·        تحقيق التعلم والتدريب مدي الحياة لزيادة الابتكار والإبداع للمجتمع لكي يمكنه من التنافس والتواجد في عالم سريع التغير.

  وعلي ذلك يمكن تحديد مفهوم الحكومة الإلكترونية بأنها إدارة عامة مسئولة عن تقديم المعلومات والخدمات الإلكترونية بطريقة رقمية للمواطنين ومنشآت الأعمال القادرة علي الاتصال إلكترونيا عن بعد.

  وقد أصبح هذا المفهوم قابل للتطبيق بفضل التقدم السريع والمذهل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها في المنظمات والمصالح الحكومية المختلفة وحققت كثيرا من الدول المتقدمة تقدما كبيرا في هذا الإطار.

  ويكمن جوهر وفلسفة الحكومة الإلكترونية في تغيير نمط وأسلوب تعامل وتفاعل المواطنين ومنشآت الأعمال علي اختلاف توجهاتها وأنواعها وأحجامها معها. ويحتم هذا المفهوم الجديد للحكومة الإلكترونية بضرورة تنظيم المعاملات والخدمات الحكومية المختلفة، وإعادة هيكلتها إلكترونيا للتخلص من الروتين والبيروقراطية الشائعة في الأعمال والمهام العمة لترتبط باحتياجات المواطنين ومؤسسات المجتمع المختلفة من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة التي أصبحت متاحة وتعمل علي توفيرها خطط تمهيد البنية الأساسي في الدول المختلفة.

  وبذلك لا يقتصر مفهوم الحكومة الإلكترونية علي إحداث تغييرات شكلية في أساليب تقديم المعاملات والخدمات الحكومية والمنافع العامة للمواطنين بل في إعادة آلية وإعادة هندسة وهيكلية الأنشطة والعمليات والإجراءات الحكومية ذاتها تدعيما للتنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي الذي تسعي لتحقيقه الحكومات المختلفة.

  وعل ذلك تمثل الحكومة الإلكترونية المستهدف تحقيقها نموذجا متقدما يعتمد علي استخدام المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة لإحداث التغيير التحولي وليس مجرد إحداث تغييرات وقتية أو تدريجية علي هياكل الأعمال القائمة بالفعل.

 

3. أهداف الحكومة الإلكترونية ومزاياها

  إن فلسفة الحكومة الإلكترونية ترتبط بالحكومة الفعلية الطبيعية كمصدر للمعلومات والخدمات ، كما أن المواطنين ومنشآت الأعمال والمنظمات المختلفة المتواجدة في المجتمع تعامل كعملاء أو منتفعين يرغبون في الاستفادة من هذه المعلومات والخدمات الحكومية. ويمثل ذلك تغييرا جوهريا في ثقافة تنفيذ الخدمات والمعاملات الحكومية ونظرة المواطنين والأعمال تجاهها.

  والهدف الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية يتمثل في دعم وتبسيط الخدمات الحكومية لكل الأطراف المعنية: الحكومة، المواطنين، ومنشآت الأعمال. واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساعد في ربط كل الأطراف الثلاثة معا وتدعيم الأنشطة والعمليات. أي أنه في الحكومة الإلكترونية تساند الوسائل الإلكترونية وتسهم في تدعيم جودة الأعمال التي تقدمها للأطراف الثلاثة المعنية. وعلي ذلك، فإن أهداف الحكومة الإلكترونية تشبه إلي حد كبير أهداف الحكومة الجيدة.

  ويمكن يمكن تحديد أهداف الحكومة الرقمية من خلال وصف أهداف كل من الحكومة الإلكترونية والديمقراطية الحكومية منفصلين عن بعضهما البعض (Backus, M. 2001 and Pare, Richard, 2002 )  كما يلي:

 

أولا: يوجد أربعة أهداف رئيسية للديمقراطية الإلكترونية تتمثل في  (Boufeas, George and et al) :

1.     تقديم وصولا للمعلومات والمعرفة عن العملية السياسية، وعن الخدمات والفرص المتوافرة والمتاحة للمواطنين والأعمال من الواقع إلي الديمقراطية الافتراضية (Murru, Maria Elena, April 2003).

2.     مساعدة التحول من الوصول السلبي إلي المعلومات إلي المشاركة النشطة للمواطن من خلال إعلامه، تمثيله، استشارته، تشجيعه علي التصويت في الانتخابات، وتضمينه في كل الأمور العامة التي تهمه.

3.     تقليل تكلفة الخدمات والإجراءات الحكومية وما يصاحبها من أداء عمليات إدارية عن طريق تقديم ذلك.

4.     زيادة كفاءة وفعالية عمل الحكومة من خلال تعاملها مع المواطنين ومنشآت الأعمال.

ثانيا: فيما يتعلق بأهداف الحكومة الإلكترونية يمكن التمييز بين أهداف كل من العمليات المؤداة داخليا، الأهداف المرتكزة علي الأعمال الخارجية المقدمة لجمهور المتعاملين.

1.     الأهداف المرتكزة علي أعمال المصالح الحكومية الداخلية الغير ظاهرة للمتعاملين،  تتمثل في تسهيل السرعة، الشفافية إمكانية المحاسبة، الكفاءة وفعالية عمليات وإجراءات أداء أنشطة الإدارة الحكومية. ويساهم هذا التوجه في توفير تكلفة الأعمال وتقديم الخدمات بطريقة جوهرية.

2.     أما أهداف الحكومة الإلكترونية الخارجية فإنها توجه نحو تحقيق حاجات المجتمع وتوقعاته بطريقة مرضية  عن طريق تبسيط التفاعل والتعامل مع الخدمات العديدة المتاحة علي الخط. ويسهل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العمليات الحكومية الداخلية سرعة وشفافية وإمكانية المحاسبة والكفاءة والفعالية الخاصة في التواصل مع الجمهور والمواطنين والأعمال والأجهزة الحكومية الأخرى.

  وقد حدد (جامعة الدول العربية، إعلان القاهرة، 18 يونيو 2003) ستة أهداف رئيسية تتسم بها استراتيجيات الحكومة الإلكترونية كما يلي:

1.     تحقيق كفاءة وعائد أكبر علي الاستثمار.

2.     ضمان النفاذ المريح لخدمات الحكومة ومعلوماتها.

3.     توصيل الخدمات التي تستجيب لاحتياجات العميل.

4.     التكامل بين الخدمات ذات الصلة.

5.     بناء ثقة المستخدم.

6.     زيادة اشتراك المواطنين في الخدمات.

  أي يجب أن يوفر الاستثمار في إقامة الحكومة الإلكترونية عائدات ملموسة، سواء كانت في شكل خفض حقيقي في التكلفة أو رفع الكفاءة والإنتاجية أو تحسين الخدمات المقدمة للمجتمع بمواطنيه وأعماله.

  كما أن الخدمات المباشرة تعتبر جزءا من إعادة التصميم الشامل لتوصيل المعلومات والخدمات الحكومية. وبالنسبة للمصالح والأجهزة الحكومية يستتبع توصيل المعلومات والخدمات إدارة قنوات متعدد للنقل والتوصيل. وعلي الرغم، من استمرار توصيل المعلومات والخدمات بالطرق التقليدية مثل استخدام التليفون، الفاكس أو الطرق اليدوية، إلا أن الهدف الأعم هو تحسين جودة الخدمات وتوفيرها. ولا شك أن الخدمات المباشرة لها ميزة فريدة تتمثل في سهولة النفاذ إليها ف] أي وقت ومن أي مكان به إمكانيات الربط مع الشبكات المتاحة التي تقدمها.

  وبذلك يمكن تفسير مجالات الرؤيا والأوليات التي يجب مراعاتها في أن عرض الحكومة الإلكترونية يتمثل في مشاركة أهداف المجتمع، لذلك تبدأ عملية التخطيط لإنشاء رؤية عريضة للحكومة الإلكترونية التي يشترك فيها كل من المواطنين، رجال الأعمال، المسئولين الحكوميين، الجمعيات الأهلية المدنية والأطراف الأخرى. مما يستوجب تواجد أهداف عريضة للحكومة الإلكترونية منها (O’Reilly, Jim, 2002) :

_ تحسين الخدمات الموجهة للمواطنين،

-       تحسين إنتاجية وكفاءة المصالح والمنظمات،

-       تشجيع النظام القانوني وتطبيق القانون، مساندة ودعم القطاعات الاقتصادية،

-       تشجيع الإدارة الجيدة وتوسيع المشاركة.

     مما تقدم يمكن تحديد مزايا إقامة الحكومة الإلكترونية في التالي:

·        إنشاء قنوات اتصال إضافية بين المواطنين ومنشآت الأعمال ومنظمات المجتمع المختلفة من جهة والأجهزة والمصالح الحكومية من جهة أخرى.

·        توفير المعلومات للمواطنين داخل الوطن وخارجه.

·        تسويق المنتجات والخدمات عالميا.

·        اجتذاب الاستثمارات من خلال تحديد الفرص الاستثمارية القائمة.

·        تقليل تكلفة الخدمات والأعمال والمعلومات الحكومية وما يصاحبها من إجراءات متعددة.

·        تبسيط العمليات والإجراءات الحكومية والتخلص من بيروقراطية الأداء.

·        التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات لسد الفجوة الرقمية مع المجتمعات المتقدمة.

·        التأهيل والتنمية المهنية والتدريب والتعلم المستمر مدى الحياة.

 

4. نموذج الحكومة الإلكترونية

   يمكن تحديد نموذج الحكومة الإلكترونية بأنه يمثل نموذج أعمال مبتكر مبني علي المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة، وعلي الأخص أساليب التفاعل والشفافية والمصداقية والثقة المتبادلة. ويعتبر نموذج الحكومة الإلكترونية مكرسا بالكامل وموجها لخدمة المجتمع بمواطنيه ومنشآته ومنظماته المختلفة، ويهدف في الأساس تقديم خدمات عامة بطريقة مميزة تراعي خصوصيات العملاء والأسواق المستهدفة ويحقق لكل الأطراف المتعاملة أهدافها بطريقة مشتركة وفعالة (Graafland-Essrs, Irma and Ettedgui, Emille, 2002) .

  وبذلك يرتبط هذا النموذج بالتالي:

·        تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة.

·        إدارة الابتكار والإبداع في إحداث تغييرات جذرية في مفهوم العمل الحكومي والتحول من الإدارة التقليدية إلي إدارة التغيير وإدارة المعرفة.

·        إعادة تشكيل وهندسة الحكومة بإحداث تغييرات في استراتيجيات وأساليب تفاعل الحكومة مع المواطنين والأعمال ومع عملياتها بعضها ببعض، والاستناد إلي مبادئ وأسس العدالة والإنصاف والشفافية والمساءلة والمشاركة في اتخاذ القرارات.

  ويوضح الشكل التالي نموذج الحكومة الإلكترونية في تقديم خدماتها إلكترونيا :

شكل رقم (1) نموذج الخدمة الإلكترونية الحكومية

 

  كما يبين الشكل التالي رقم (2) نموذج الحكومة الإلكترونية باستخدام تكنولوجيا الإنترنت:

 

شكل رقم (2) نموذج الحكومة الإلكترونية باستخدام الإنترنت

 

  وفي إطار نموذج الحكومة الإلكترونية يمكن تمييز المجموعات الرئيسية الثلاثة المستهدفة في مفهومها والتي تمثل كل من الحكومة والمواطنين والأعمال، والتي تختصر كما يلي:

B2B أي الأعمال للأعمال، B2C ، أي الأعمال للمستهلكين، التي تستخدم في نطاق مفاهيم التجارة الإلكترونية E-Commerce. إلا أن الاختصارات للمعاملات الأكثر شيوعا فتتمثل في التالي: G2C أي الحكومة للمستهلكين كالمواطنين، G2B أي الحكومة للأعمال، و G2G أي الحكومة للحكومة، التي يمكن التعبير عنها جميعا في الشكل التالي:

شكل رقم (3) تفاعلات الحكومة الإلكترونية

 

  وفي العادة تبدأ معظم الحكومات بتوفير وإتاحة المعلومات علي الخط، إلا أن الطلب العام والكفاءة المستهدفة تتطلب خدمات أكثر تعقيدا. وبالطبع يأخذ ذلك تأثيرا متدرجا، حيث أن بعض الخدمات سوف تتاح علي الخط أسبق من البعض الآخر. وفي بعض الحالات يعتبر الطلب العام القوي المؤثرة والمحركة، كما أنه في حالات أخرى تكون أوجه خفض التكلفة وتوفير النفقات الحكومية ذات أثر كبير في إقامة الحكومة الإلكترونية. وعلي هذا الأساس تنضج الحكومة الإلكترونية وفقا للمراحل الأربع التالية:

·        المعلومات  --------------------> الحاضر

·        التفاعل    -------------------->  العمليات

·        التصرف   ------------------->   التصرفات الكاملة

·        التحول    ------------------->  التكامل والتغيير.

 

  ولا يوضح نموذج الحكومة الإلكترونية أن المؤسسات والمنشآت ذاتها يجب أن تمر أيضا خلال المراحل الأربع السابقة في نفس الوقت. وفي الدول المتقدمة تعتبر المؤسسات الحكومية في المراحل 1، 2، أو 3 كما في الشكل التالي:

 

 

شكل رقم (4) مراحل تعقيد الحكومة الإلكترونية

 

    يبين الشكل السابق أن الاختلاف قد يكون كبيرا وضخما، علي سبيل المثال يمكن أن تكون مصلحة الضرائب علي الدخل أو المبيعات في إطار المرحلة الثالثة حيث تكون التصرفات والمعاملات إلكترونيا، بينما قد تكون إدارة الأعمال العامة في المرحلة الأولي حيث توفر المعلومات للمواطنين والأعمال، وتعتمد كل المراحل علي المزايا التي يمكن تحقيقها. 

   في المرحلة الأولي: تعني الحكومة الإلكترونية التواجد علي شبكة الويب، حيث تقدم للمجتمع وجمهور المتعاملين G2C أي الحكومة للمستهلك أو  G2B الحكومة لمنشآت الأعمال المعلومات الملائمة التي يحتاج إليها. ويشبه شكل مواقع الويب الأولية المعلومات التي يتضمنها الكتيب أو البروشير عن المصلحة أو الجهاز الحكومي المعين. وتتمثل قيمة ذلك لجمهور المتعاملين من الأفراد أو الأعمال في إمكانية الوصول للمعلومات الحكومية، كما توصف العمليات وتصبح أكثر شفافية مما ينعكس علي تحسين الخدمة وإتاحة الفرص الديمقراطية. وفي إطار العمل الحكومي الداخلي G2G أي من الحكومة للحكومة يمكن للحكومة بث المعلومات الثابتة علي الوسائل الإلكترونية كما في حالة الإنترنت.

  وفي المرحلة الثانية: يتم التفاعل والتواصل بين الحكومة وجمهور المتعاملين علي أساس G2C أي الحكومة للمواطنين و G2B أي الحكومة لمؤسسات الأعمال، مع توفير تطبيقات عديدة لهم. وفي هذه الحالة يطرح كثير من الأفراد أسئلة عبر البريد الإلكتروني، يستخدمون محركات البحث المتاحة، وينزلون النماذج  والاستمارات والوثائق مما يوفر الوقت ويقلل التكلفة المصاحبة لهذه الأعمال. وفي الحقيقة يمكن أن يتم التعامل مع التطبيقات البسيطة علي الخط علي مدار الساعة يوميا وعلي مدي أيام الأسبوع، حيث يكون ذلك ممكنا إلكترونيا عن بعد.

   وفي نطاق العمل الحكومي الداخلي G2G أي الحكومة للحكومة حيث تستخدم المصالح والأجهزة الحكومية شبكات الكمبيوتر المحلية LANs وشبكات الإنترانت INTRANET  والبريد الإلكتروني لتوصيل البيانات وتبادلها.

  مع المرحلة الثالثة: يزداد تعقيد التكنولوجيا، إلا أن قيمة جمهور المستخدمين تزداد لحد كبير أي G2C الحكومة للمواطنين و G2B الحكومة للأعمال. وفي هذه المرحلة يمكن عمل التصرفات أو المعاملات الكاملة وإمدادها للجمهور عن بعد دون الذهاب للمكتب المعين. ومكن أمثلة ذلك توفير الخدمات علي الخط كما في حالة: ملأ نموذج ضريبة الدخل، نموذج ضريبة الممتلكات، تجديد الرخص، والتصويت علي الخط. وتعتبر هذه المرحلة معقدة بسبب قضايا الأمن والسرية والخصوصية. وفي هذه المرحلة، سوف يكون التوقيع الإلكتروني أو الرقمي ضروريا لمساعدة نقل الخدمات والمعاملات قانونيا. وعلي جانب الأعمال، تبدأ الحكومة بتطبيقات التوريد الإلكترونية E-Procurement ، كما أنه في هذه المرحلة، يجب إعادة تصميم وهيكلة العمليات الداخلية أي G2G الحكومة للحكومة حتى يمكن تقديم خدمة متميزة. وفي هذه المرحلة، تحتاج الحكومة إلي قوانين وتشريعات جديدة  لمساعدة الأعمال اللاورقية.

  أما المرحلة الرابعة والأخيرة فإنها تحدث عند تكامل كل نظم المعلومات ويمكن لجمهور المتعاملين من المواطنين والأعمال (G2C and G2B) الحصول علي الخدمات من خلال بوابة افتراضية التي تمثل أحد نقاط الاتصال المثلي. ويرتبط الوجه المعقد في الوصول لهذا الغرض هو في الأساس يرتبط بالجانب الداخلي للعمل الحكومي. علي سبيل المثال، توجد ضرورة ملحة لتغيير الثقافة والعمليات والمسئوليات في إطار المصلحة الحكومية

(G2G) بطريقة دراماتيكية. ويجب أن يعمل موظفو الحكومة في الإدارات والمصالح المختلفة معا بطريقة مشتركة تتسم بالسلاسة وتوفر التكلفة وتزيد الكفاءة وترضي العملاء من المواطنين والأعمال والمنظمات المتعامل معها.

  ويمكن أن يخدم هذا النموذج كمرجع للحكومة لكي يحدد أين تتدفق المشروعات في التطوير الكلي تجاه تنفيذ الحكومة الإلكترونية. كما يساند هذا النموذج الحكومة في تفسير رؤية واستراتيجية الحكومة الإلكترونية المستهدفة.

  وتتمثل الرؤية في هذا الإطار ذات المستوي العالي أو مستوي الطموح المطلوب للحكومة فيما يتعلق بالديمقراطية وأوجه الحكومة والأعمال الخاصة بالحكومة الإلكترونية. وتتضمن الاستراتيجية المتاحة علي الخطط التي تترجم الرؤية في مشروعات تتسم بالبساطة وإمكانية القياس والمحاسبة والواقعية والارتباط بالوقت أي ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية Simple, measurable, accountable, realistic and Time-related (SMART)  .             وتعتبر الاستراتيجية الجيدة جوهرية للاحتفاظ بسرعة العمليات الإصلاح والتنفيذ. ولذلك يجب توفير الميزانيات الملائمة للتنفيذ الجدي كما يجب تحقيق نتائج سريعة توصل لكل المعنيين والمهتمين وجمهور المنتفعين.

  ويتمثل المدخل الجيد نحو تنفيذ الحكومة الإلكترونية في ربط خطوات المدى القصير الخاص بالمشروعات مع أهداف المدى البعيد المرتبط بالرؤية المستهدفة. وسوف يكون للمشروعات قيمة هيكلية للتنفيذ عندما تتضمن في رؤية ممكنة التحقيق وتساند باستراتيجية جيدة.

 

5. أبعاد رؤية الحكومة الإلكترونية

   توجد أبعاد ثلاثة لرؤية الحكومة الإلكترونية التي تسهم في تقديم فهم أدق وأشمل لمفهومها ورسالتها وأهدافها وآلياتها. وتتمثل هذه الأبعاد في (Bertelsmann Foundation):

·        بعد المواطن،

·        بعد الأعمال،

·        بعد الحكومة.

 

(1) بعد المواطن:

  ما الذي يريده المواطن من الحكومة (Bikson and Panis, 1999)؟ من المؤكد أن المواطن يريد الحكومة أن تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها منشآت الأعمال الخاصة. فالمواطن يتطلب الحصول علي الخدمات التي تقدمها المصالح والأجهزة الحكومية، كما في حالة دفع الضرائب، تجديد رخص سير المركبات أو رخص القيادة، دفع رسوم استهلاك الكهرباء، الغاز، المياه، الخ عبر الإنترنت. أي أن المواطن يطلب الوصول الملائم والفوري للخدمات العامة طوال الوقت وخلال كل أيام الأسبوع أينما وجد بغض النظر عن مكان تواجده ووقت ذلك. وبذلك فإن المواطن يتخلص من أي قيود تمنعه أو تحد من وصوله إلي الخدمات باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأنواعها ومستوياتها المختلفة.

 

(2) بعد الأعمال:

  يتمثل هذا البعد في طريقة مساهمة الحكومة في تحسين مناخ العمل وتوفير مزايا للأعمال، صارت منظمات ومنشآت الأعمال المتنوعة تستخدم التجارة الإلكترونية E-Commerce فيما بين بعضها البعض (B2B) محققة بذلك كثيرا من المكاسب من حيث خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية والرقابة علي المخزون. وتتحقق تلك المزايا عند القيام بالتعامل بين المصالح والأجهزة الحكومية والأعمال (G2B) أو بين الأعمال والحكومة (B2G) ويؤدي ذلك إلي تحقيق التالي:

·        تقليص الروتين من خلال تبسيط الإجراءات.

  • مساعدة منشآت الأعمال علي التوصل للميزات التنافسية.
  • الحصول علي تراخيص بناء أو جدولة المستحقات وخلافه عبر الإنترنت.

ويتم ذلك من خلال استحداث بنية أساسية راسخة للأعمال يتأكد من فعاليتها وأنها في متناول كل منشآت ومؤسسات الأعمال من حيث سهولة وسرعة الوصول إليها علي الخط (Bolletino, 2002).

   إن توصيل الخدمات العامة من خلال مصدر الحكومة الإلكترونية الوحيد والمتكامل يخلق فرصا أفضل للأعمال والحكومة علي حد سواء للمشاركة والتحالف بما يحقق مزايا وعوائد كثيرة ( Alquist, et al., 2004) تعود عليهما معا وعلي التنمية الشاملة في الدولة.  وتؤدي هذه المزايا أيضا إلي خفض وتقليص التكاليف الخاصة بالمعاملات والتصرفات، وتسهيل إجراءات الأعمال وقواعد التعامل، وتعزيز علاقات وتعاون الحكومة مع الأعمال والمواطنين الذين يعتمدون علي الخدمات والمنافع الحكومية في حياتهم.

(3) بعد الحكومة:

  يمكن للحكومة أن تغير إدراك ومنظور المواطنين فيما يتصل سوء جودة الخدمة العامة المقدمة والمعاناة التي يلاقونها في الحصول عليها، كما تستطيع إعادة ثقة الجمهور من خلال انتهاج سياسات جديدة موجهة لهم تشعرهم بتلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم وحل مشكلاتهم مما يسهم في تسهيل معيشتهم وإزالة الأعباء الحياتية التي تواجههم. ويستدعي إعادة الثقة وإعادة بناء العلاقات مع المواطنين توفير الخدمات الحكومية بطرق عديدة وأساليب مختلفة دون انتظار وبدون شكاوى لا تعرف العدالة أو الإنصاف.

   وتعمل الحكومة الإلكترونية الموجهة نحو المواطنين إلي دمج أساليب إدارة العلاقات بالمواطن (CRM) بأساليب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية وكافة أنواع الشبكات بالإضافة لقواعد ومستودعات البيانات لتفويض صلاحياتها لعمال المعرفة الذين يتمتعون بقدرات ومهارات راقية تمكنهم من خدمة المواطنين والأعمال والتفاعل معهم لتحقيق أعلي مستويات الرضي والقبول لديهم.

   وحيث أن الحكومة الإلكترونية تقوم أساسا علي مفهوم المشاركة ومبدأ التفاعل، يجد المواطن نفسه قادرا علي المشاركة في اتخاذ القرارات ومراجعة الأداء والتعليمات مع مصالح وأجهزة الحكومة الإلكترونية المعنية، حيث يمتلك حق الوصول إلي ملفات المعلومات من علي سطح الحاسب الخاص به، ويحصل علي معالجة موحدة للحالات التي يتساءل عنها وأوقات استجابة قصيرة بل فورية لتساؤلاته وطلب الخدمات، كما يعرف الحد الأدنى من المسئولية الإدارية تجاهه. 

   ويعمل عمال المعرفة ضمن فرق عمل سريعة الحركة تتسم بالدقة والإتقان المتناهي خلال رصيد قواعد ومستودعات المعلومات التي تستند وتتجه نحو تلبية حاجات المستخدم النهائي. وتستثمر الحكومة الإلكترونية التكنولوجيا المفتوحة، كما تطور عمليات خدمة متكاملة عبر شبكات المعلومات وخاصة شبكة الإنترنت لضمان توصيل معلومات وخدمات موحدة وأخري مفصلة تلائم متطلبات واحتياجات المستخدمين النهائيين.

 

6. المهارات اللازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية

   كما سبق عرضه في البند السابق فيما يتصل بقدرات ومهارات عمال المعرفة في إطار بعد الحكومة، توجد حاجة ملحة لتوفير خمس مهارات ضرورية لازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية وتمكينها من تقديم الخدمات الضرورية بكفاءة وفعالية. وتمثل هذه المهارات متطلبات مسبقة يجب أن يتسم بها كل العاملين، كما أنها أيضا مهارات متداخلة تستدعي العمل بروح الفريق.

ومن هذه المهارات ما يلي:

(1) المهارات التحليلية:

   تمثل تلك المجموعة من المهارات مهارات التفسير والتحليل وهي مهارات أساسية ينبغي توافرها في كل مرحلة من مراحل تطوير مشروع الحكومة الإلكترونية التي سوف تستعرض لاحقا. وتبدأ هذه المهارات بتحديد المشكلات ووصف أعراضها والكشف عن السياسات والعمليات والممارسات المسببة لهذه الأعراض، وتحليل حاجات ومتطلبات المستخدمين، وسبل تدفق المعلومات والأعمال. ويتطلب ذلك إجراء بحوث ودراسات استطلاعية أو تشخيصية ومتعمقة أيضا.

 

(2) مهارات إدارة المعلومات والمعرفة:

   تبين هذه المجموعة من المهارات مدي وأسس التعامل مع المعارف والمعلومات كمورد أساسي ذي قيمة عالية ومضافة. وتحتاج هذه المجموعة من المهارات التالي:

  • التأكد من سلامة محتوي وجودة البيانات والمعلومات ومستويات توافقها مع غيرها من البيانات والمعلومات. ويرتبط بذلك تصنيف وفرز وفهرسة البيانات وانتقاء المحتاج إليه منها.
  • التمكن من تصميم النظم وقواعد أو مستودعات البيانات وملفات البيانات المستخدمة لتقديم وعرض المعلومات بشكل منظم. ويرتبط بذلك تصميم واجهات التفاعل ونظم الأمن التي تضمن سلامة وسرية المعلومات المتاحة.
  • القيام بأنشطة البحث عن المعلومات، والتصنيف، والفهرسة، والحفاظ علي سلامة البيانات والمعلومات.
  • تصميم وبناء قواعد ومستودعات البيانات وتحديد البيانات المتضمنة وإقرار عمليات جمع البيانات ومعايير ومقاييس الجودة والسيطرة عليها.
  • تطوير وتنفيذ آليات المشاركة في المعلومات.

 

(3) المهارات الفنية:

    ويمكن القيام بهذه المهارات من خلال التالي:

·        تصميم وتنفيذ نظم معلومات متوافقة مع البنية الأساسية القائمة.

·        تطوير واجهات التفاعل مع المستخدمين النهائيين بحيث تكون سهلة الاستخدام ومقبولة منهم.

·        تحويل البيانات من نظام أو شكل ما إلي شكل آخر في إطار نظام معلومات متكامل وإتاحة بياناته وتقاريره للاستخدام بأساليب عديدة.

·        تصميم وإدارة نظم وشبكات المعلومات المختلفة.

·        تكوين قواعد ومستودعات بيانات قادرة علي توحيد المعلومات واستقطابها من مصادر مختلفة لأغراض الاسترجاع وتوسيع نطاق الاستخدام.

 

(4) مهارات الاتصال والتقديم:

  توظف هذه المجموعة من المهارات في أغراض تسويق مشروع الحكومية واستقطاب الدعم اللازم من كل الأطراف المعنية به.

 

(5) مهارات إدارة مشروع الحكومة الإلكترونية:

  وتهدف هذه المجموعة من المهارات إلي التعرف علي التالي:

·        تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة علي بنية العمل،

·         مدي تأثيرها علي الخدمات المقدمة للمواطنين،

·        التخطيط الجيد لمشروع الحكومة الإلكترونية،

·         طرق بناء هيكل المشروع،

·         طرق مراقبة جودة المشروع، 

·        طرق قياس أداء الحكومة الإلكترونية.

 

7. مقومات واستراتيجيات التحول الناجح للحكومة الإلكترونية

   تهدف الحكومة الإلكترونية إلي إحداث تحول في طريقة تفاعل الحكومة مع المواطنين والأعمال. ويتطلب ذلك، كما سبق عرضه في إطار النموذج الخاص بها، ضرورة إعداد استراتيجية متماسكة تبدأ بدراسة تنمية الإدارة الحكومية وترشيد مواردها وتهيئة بيئتها القانونية والاقتصادية والنظام الاجتماعي لها، وتعزيز قدرات المواطنين علي استخدام المعلوماتية والتكنولوجيا المتطورة والانتفاع منها.

  ويتطلب نجاح الحكومة الإلكترونية قدرا كبيرا من التغيير في أساليب عمل الحكومة وفي نظرة المواطنين إلي الأساليب والطرق التي تتبعها الحكومة في تقديم العون والدعم لهم. ويلاحظ أنه لا توجد استراتيجية واحدة تصلح لكل الحالات والظروف، حيث ينبغي أن تكون الاستراتيجية مفصلة علي أساس احتياجات واهتمامات المواطنين المتلقين للخدمة والظروف والأحوال التي يعيشون فيها.

   ويمكن تحقيق الكفاءة والفعالية المنشودة من خلال تطوير نموذج للحكومة الإلكترونية يرتكز علي حاجات ومتطلبات المواطنين ومنشآت الأعمال المتعاملة معها.

ويوضح العرض التالي كل من مقومات التحول الناجح للحكومة الإلكترونية، والاستراتيجيات المشكلة لها، والتقييم الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية:

 

7/1 مقومات التحول الناجح للحكومة الإلكترونية

(1) إصلاح العملية الإدارية:

  ليست الحكومة الإلكترونية مجرد عملية آلية العمليات أو معالجة التصرفات والأفعال القائمة في الأعمال الحكومية بالمصالح والأجهزة المختصة، بل تختص الحكومة الإلكترونية بتكوين عمليات وعلاقات جديدة بين الحكومة والمواطنين والأعمال.كما أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليست مجرد أداة لتحقيق عوائد وتوفير التكلفة المترتبة علي تشغيل وتعيين القوى العاملة أو في استثمار الوقت، كما أنه لا يتحقق بقيام العاملين بإعداد السجلات والوثائق الإلكترونية، بل إن الحكومة الإلكترونية تعتبر من الحلول الجوهرية لو استحسن استخدامها بشكل صحيح، علي إصلاح العمليات والإجراءات القائمة التي تقوم بأدائها. لذلك يجب عند تطوير الحكومة الإلكترونية البدء في التخطيط السليم لمشروعاتها ودراسة المجال الذي تطبق فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يجب أن توظف لتكوين عمليات جديدة تتسم بالشفافية في حل المشكلات.

  وتمثل الشفافية أسلوبا جديدا للتعامل في حل المشكلات التي تواجه مسار إمداد المعلومات والخدمات الحكومية لجمهور المستفيدين. وعلي ذلك، فإن إصلاح العمليات الإدارية يمثل الخطوة الأولي في إطار عملية التحول الناجح نحو إقامة الحكومة الإلكترونية. وعلي الرغم من إصلاح العمليات يعتبر أساسا مرغوبا ومتطلبا، إلا أنه من المهم تكوين أو خلق عمليات وإجراءات  جديدة تؤدي إلي إحداث تغييرات جذرية في أساليب وطرق العمل الإداري وخاصة في علاقاتها بالمواطنين ومنشآت الأعمال(Tsekos, Theodore and Peristeras, Vassilis, April 2003).

 

(2) القيادة الإدارية:

  حتى يمكن تحقيق عملية التحول للحكومة الإلكترونية بنجاح، يصبح من الضروري توافر عددا من القوى العاملة القادرة علي التعامل والتكيف مع التكنولوجيا المتقدمة والتي سبق استعراض مجموعات المهارات اللازمة لها. وبدون هذه الكفاءات المؤهلة للتعامل مع متطلبات الحكومة الإلكترونية، يصعب بل ويستحيل تحقيق أهداف إقامة مشروعات الحكومة الإلكترونية حتى لو توافرت الإمكانيات والموارد المادية والمعنوية. لذلك فإن الحكومة الإلكترونية تتطلب قيادة سياسية وإدارية قوية تلتزم علنا بدعم الجهود التي تؤدي للتحول نحو الحكومة الإلكترونية من خلال توفير الوقت والجهد والمال والموارد والمناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي الذي يسهم في إطلاق قدرات القوي العاملة الإبداعية والخلاقة. 

 

(3) وضوح الاستراتيجية:

  التحول نحو حكومة إلكترونية فعالة وكفء وناجحة يتطلب وجود رؤية ورسالة واضحة المعالم وأوليات محددة ودقيقة في ضوء معايير ومواصفات واضحة المعالم تتمشى وتتطابق مع التطورات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.